دراما رمضان 2024.. «جرعات» فنية ضد الكيف
أشرف زكي: الدراما والسينما المصرية طرحت القضية منذ سنوات.. وتذكروا «حتى لا يطير الدخان»

3 مسلسلات عالجت الظاهرة.. و«المداح» ركز على المخدرات الإلكترونية
تحقيق: زينة محي – آلاء كمال – إيمان حسن – أميرة شريف – مريم جمال
برؤية أوسع وحلول جذرية ربما غابت عن الدراما في أحيان كثيرة، أمسكت مسلسلات موسم رمضان 2024 بواحدة من الظواهر الاجتماعية الأكثر خطورة على المجتمع المصري، وهي إدمان المخدرات، سواء بشكلها التقليدي أو ما يعرف بـ«المخدرات الرقمية».
مشاهد هنا وهناك، حذرت من الأثر السلبي والمدمر للمخدرات على المجتمع؛ الذي بدأ يزداد في الآونة الأخيرة، ونجحت في تسليط الضوء على الظاهرة، ولم يقف الأمر عند عرضها فقط لكنها قدمت حلولًا إيجابية من خلال معالجة درامية واعية.
جرعات «صدفة»
البداية مع مسلسل «صدفة» بطولة ريهام حجاج؛ حيث عرضت «شخصية فرح » مخاطر تلك القضية، وتعرض الآخرين للأذى بسببها؛ للحصول على الأموال لتتمكن من شراء الجرعة اليومية.
علاج «حق عرب»

لم يبتعد مسلسل «حق عرب» بطولة أحمد العوضي عن القضية نفسها، إذ عرض الأزمة وحلها في آن واحد خلال حلقاته، مع الإشارة إلى دور صندوق مكافحة وعلاج الإدمان التابع لوزارة التضامن الاجتماعي ورئاسة الوزراء باعتباره الملاذ الأول والآمن لبدء رحلة العلاج.
صندوق مكافحة وعلاج الإدمان عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» كشف حينها عن إقبال الشباب للعلاج متأثرين بهذه الأعمال، إذ رفعت حملة هذا العام شعار «المخدرات هتجرك للنهاية»
«المداح» والمخدرات الرقمية

نجح مسلسل «المداح أسطورة العودة» بطولة الفنان حمادة هلال في تسليط الضوء في إحدى حلقاته على نوع مختلف من المخدرات ظهرت في العصر الحالي؛ وهي «المخدرات الرقمية».
وعلى الرغم من أن المشهد لم يتعد دقائق معدودة؛ إلا أنه أعطى المشاهد شرحًا مبسطًا عن ماهية هذا النوع، ووصفه بأنه أداة جديدة تعمل على تخدير العقول، وتتحكم بها، وتجعلها مغيبة حتى يعتاد الشخص عليها، وتعريفه بأنه عبارة عن نغمات بترددات مختلفة تتلاعب بكهرباء المخ، وتعطي نفس تأثير المخدرات الجسدية؛ حيث استخدمها علماء النفس لأول مرة في أوائل السبعينيات من القرن العشرين في العلاج النفسي.
تناول العمل علاقة المخدرات الرقمية بالجن والماسونية بعد تأثر هبة بـ«ترنيمة الجن»، وحقق المسلسل مشاهدات عالية، ولقى صدى واسعًا بين الناس خاصة أن المخدرات الرقمية قضية خطيرة، ويمكن أن يقع في فخها العديد من المراهقين.
أزمة «سكوت»
ظهرت فكرة المخدرات الرقمية منذ فترة؛ حينما أعلن المغنى ترافيس سكوت إقامة حفل غنائي في الأهرامات بمصر أقبل الكثير من المراهقين على شراء تذاكر الحفل دون وعيهم بخطورة ذلك.

وأثار هذا الأمر غضب المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبوا بإلغاء الحفل نظرًا لوجود طقوس غريبة تحدث أثناء حفلاته، وحذر البعض من اتباع «سكوت» للماسونية والافروسنتريك، إذ تحتوي حفلاته على موسيقى وطقوس غريبة، ويشار إليها بأنها مخدرات رقمية، ومن أمثلة ذلك «موسيقى التكنو» التي أثارت تخوف البعض وآخرها كانت إقامة حفلة بعد شهر رمضان الماضي بالعين السخنة وعرفت بـ«حفلة الشيطان».
كواليس الإلغاء
لكن في رواية مختلفة، قال مصطفى القصبي المستشار الإعلامي لنقابة المهن الموسيقية، إن النقابة ليست ضد الاحتفالية، وليست مسؤولة عن إلغاء الحفل، مؤكدًا ترحيب مصر بالجميع. وأوضح أن «سكوت» مغني عالمي لكن الشركة المنظمة هي من قررت إلغاء الحفل.
وأشار القصبي إلى أن حفلات سكوت عادية، وشبهه بالفنان محمد رمضان في مصر حيث اشتهر بملابسه الغريبة في حفلاته، وأن الأمر ليس له علاقة بالمخدرات الرقمية.
علاج فني قديم…

أما الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، فأكد أن تسليط الضوء على هذا النوع من القضايا؛ هو دور الفن في طرح المشكلة، وإظهار مدى أبعادها وخطورتها، موضحًا أن ذلك من أهم أهداف النقابة.
وأضاف أن الدراما والسينما المصرية منذ سنوات تطرح هذه القضية ابتداء من فيلم «حتى لا يطير الدخان» بطولة الزعيم عادل إمام وغيرها من الأعمال التي تصدت لهذه الظواهر، ولكنها تناقشها بتمعن وبشكل توعوي مؤخرًا، نظرًا لتأثير الفن الشديد على المجتمع.
التأثر بالمشاهير
ومن جانبه، قال محمد عزت الاخصائي النفسي، إن الفن يعبر عن الإدمان بشكل عام بصفة تلائم الواقع باعتبار أنه ظاهرة مجتمعية منتشرة بشكل كبير، وللفن طرق مختلفة جدًا في عرض القضية سواء من خلال الحملات الإعلانية أو حتى الأفلام أو المسلسلات.
وتابع عزت قائلاً: «الفن له تأثير على قضية الإدمان بالفعل، فالشباب يتأثرون بالمشاهير، والأعمال الفنية، والحملات الإعلامية أكثر من تأثرهم بالأطباء، وخير مثال على ذلك حملة (أنت أقوى من المخدرات) التي جسدها محمد صلاح، والتي كان لها مردود إيجابي على الشباب». وختم حديثه بقوله، إن تجسيد المشاهير لمختلف القضايا، والظاهرة الخطيرة، والمثيرة للجدل في الأعمال الدرامية له عائد إيجابي طبقًا لكثير من الخبراء والمختصين الذين أشادوا بهذا، إذ يرون أن استخدام المشاهير في هذا الأمر سوف يؤثر على أصحاب الفعل نفسه خاصة إذا كان من أحد معجبي القائمين بالعمل الفني.