شريف عثمان أسطورة منصات التتويج البارالمبية

لم تسلم منصات التتويج البارالمبية من بطل منتخب مصر لرفع الأثقال شريف عثمان، الذي ولد في 15 سبتمبر 1982 بمحافظة المنيا، تحديداً مركز بني نذار قرية صفت أبو چورك؛ ليبدأ الجميع بمواساة الأب في مولده الأول؛ فقط لامتلاكه تحديات مختلفة!؛ لتشعر الأسرة و كأنها في بلاء عظيم، لتبدأ رحلة البطل في إعادة تأهيل عقول محيطة بعد مرور عدة سنوات، و إثبات أن الإعاقة ليست سوى إعاقة فكر.
رحلة كفاح محو الأمية الفكرية
أثناء مرحلة تعليمه الأساسي، اقترح عليه أحد أصدقائه أن يشاركهم لعبة كرة القدم، لكنه فشل؛ لجهله بالتدريب على اللعبة، و عدم توازنه، فشعر بالملل و الاستسلام و لم يمارسها مرة اخرى، و بعد مرور أسبوعين، اقترح عليه صديقه بالمحاولة ثانية بمساعدة بعض الأصدقاء مما زاد الأمر صعوبة كبيرة، لكن إصراره كان وقود إتمام مسيرته؛ ليمارس رياضة كمال الأجسام كتحد له أمام الناس في قدرته على تحقيق الأصعب و بتميز، بالإضافة لكونها وسيلة؛ للحفاظ على صحته العامة، كذلك مشاركته في بطولة الجامعات كل عام، و حصد الفضية، و برغم الدعم الجامعي المحدود؛ نظراً لتصنيفهم تحت بند غير المحترفين، إلا أنها كانت تكرمه كل مرة، بالإضافة إلى حصوله على دعوة في قصر الرئاسة عدة مرات؛ للحصول على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، و في كواليس إحدى الزيارات، شكر الرئيس على دعم البارالمبيين و كان الرد: “إحنا إلي المفروض نشكرك يا شريف إنك بترفع العلم المصري على أرض غير أرضه”، و عندما تخرج من كلية الآداب لغة عربية جامعة المنيا 2003، أكمل مسيرته التعليمية؛ ليحصل على ماچستير Sport Schoology ، و دكتوراه في التأهيل النفسي و الجسدي للرياضيين من الجامعة الأمريكية.
صفحات التحديات لا تنطوي
سافر البطل إلى القاهرة؛ للبحث عن عمل لمدة عامين؛ ليعمل كاشير، و شيف، و في محل ملابس تارة، و محل جلد صناعي تارة إكسسوارات تارة أخرى؛ نظراً لظروفه الصحية، و طبيعة العمل القائمة على كثرة الحركة، حتى قابل صديق بطولات الجامعة في العتبة صدفة، و عرض عليه ممارسة رياضة رفع الأثقال في نادي اتحاد الشرطة الرياضي، الذي طور مستواه دون أن يعلم أنها لعبة تنافس يمكن من خلالها تمثيل اسم مصر بالخارج، و الحصول على ميداليات، كما أنها توصل رسالة إلى العالم بأنه قادر على ممارسة ،و تحقيق الأصعب كونه أحد فئات ذوي الهمم، برغم هذا الكم من التحديات المتمثلة في نظرة المجتمع المحدودة الممزوجة بالشفقة، و أنهم أشخاص غير منتجة تقدر على فعل ما لا يستطيع غيره القيام به مروراً بصعوبة حركته التي تعوق التدريب، لكن بالعزيمة و الإصرار تغلب على كل ذلك، بالإضافة إلى عامل التكنولوجيا المؤثر، الذي عالج صعوبة التدريب، فبعد أن كانت الكتارات أسمنتية، و المقاعد خشبية، أصبح اللعب على أجهزة تمكنك من التدريب عليها، و تحديد الوزن المطلوب، أو المناسب مع كل لاعب دون ضرر أو مساعدة من أحد، لكن من أصعب التحديات التي لا يستطيع التغلب عليها هي الثقافة الرياضية بأن الرياضي عضو منتج، حيث أن ردود الأفعال عليه في البداية كانت الأصعب.

محطات قطار الإنجازات
بدأ يتدرب بالفعل على يد كابتن سعيد عبد الحافظ ليصادف هذا اليوم، اليوم العالمي للرياضة 6 إبريل، لتمثل هذه الخطوة أهم خطوات حياته، حيث شارك في أول بطولة محلية بوزن 150 كجم في بدايات 2005، مما لفت أنظار مدربي المنتخب له؛ ليشارك في العام التالي أول بطولة عالم له في كوريا 2006 بترشيح من كابتن عبد الحكم فارس و حصل على الميدالية الفضية، ثم ذهبية اولومبياد بكين 2008، ثم ذهبية بطولة العالم بماليزيا 2010، ثم ذهبية أولمبياد لندن 2012، و هو العام ذاته الذي انتقل فيه إلى نادي المصرية للاتصالات الحائز على أفضل أبطال رفع الأثقال في مصر، كذلك حاز على أحد تصنيفات العالم الأولى من بين 300 لاعب و لاعبة حول العالم من 150 دولة، ثم ذهبية بطولة العالم بدبي 2014 بظروفها الخاصة التي فرضتها عليه من إصابات و شماتة الأعداء، بالإضافة إلى زيادة وزنه، ثم ذهبية أولمبياد ريو دي چينيرو 2016، ثم ذهبية العالم بالمكسيك 2017، و هو العام ذاته الذي فيه رشح نفسه لانتخابات شئون اللاعبين، و هي اللجنة التي تدير رفع الأثقال دوليا و فاز بها بجدارة؛ لخدمة الرياضيين و التعبير عن الرأي؛ مما ساهم في تغيير القانون، ثم ذهبية العالم بكزاخستان 2019، ثم فضية أولمبياد طوكيو 2020، ثم ذهبية العالم بچورچيا 2021 و استطاع تحقيق وزن 211 كجم، لعل لأول مرة بوزن 65 كجم و حصل على برونزية العالم، مما أهله إلى أولمبياد باريس 2024؛ لتحقيق الأولمبية الخامسة له، كما حصل على دورة تدريبية للتدريب الفني من نادي اتحاد الشرطة الرياضي للتدريب مستقبلاً، رغم أنه لا ينوي الاعتزال حتى نهاية أنفاسه.
اقرأ أيضًا: تحدى الظروف و الوصول للعالمية “الونش البارالمبي” قاهر الاستسلام
الأب الروحي للبارالمبين
أكد البطل على دعم اللجنة البارالمبية بالملابس ، أدوات الرياضة، و سفره بدعم من الجهة الرئيسية و هي وزارة الشباب و الرياضة. فالرياضة رسالة نظيفة تقارب الشعوب دون قيود أو مشكلات، و رفع العلم على أرض غير أرضه دون قتال، كذلك المركز الأولمبي بالمعادي، الذي هو الجهة المنوطة، و البيت الأول للرياضيين بكل ما فيها من أدوات، و إمكانيات للأبطال الرياضيين؛ ليردد بداخله دائماً أن كل بطولة هي أول بطولة له؛ ليقدم أفضل ما لديه، و تحقيق الإنجازات، و التي سيتم عرضها بالمتحف البارالمبي قريباً. كذلك مبادرات دعم ذوي الهمم مثل: قادرون باختلاف، التي خصص لها الرئيس يوماً ثابتاً في السنة و يصر على حضوره؛ للإنصات لمشكلاتهم، و التي عملت على أكواد الإتاحة، من خلال إتاحة الدخول بالكرسي المتحرك أي مكان، الحصول على الإسكان و التوظيف بنسبة 5%، كذلك المساواة بين الرياضيين. محثا كل من ينتمي لذوي الهمم باستغلال قدراته في ممارسة الرياضة؛ لأهميتها النفسية و الصحية، و السفر، و الشهرة، و وسيلة لتحقيق كل ما تريد، أما عن الرياضيين من ذوي الهمم فليستمر دون يأس، فسيحقق هدفه ذات يوم؛ ليقتدوا به و بأفعاله، فيرتقي المجتمع، و ترتقي أفكاره.