بطل برتبة محارب.. عادل الحوت: أسعى لتولي منصب في اللجنة البارالمبية

حفر عادل الحوت ابن مدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية اسمه على جدران المعابد الرياضية كأول لاعب كمال أجسام بلا قدمين في مصر، و بطل عالمي رفع اسم مصر بأثقاله، رغم حداثة عمره.
متى و كيف بدأت معك فكرة الرياضة؟
2019 عندما كنت في الفرقة الثالثة بكلية التربية الرياضية جامعة الزقازيق حدث بتر لقدمي؛ نتيجة حادث قطار، و كان لدي خياران إما الاستسلام و عيش دور الضحية، أو خوض معركة الحياة، و الاستمتاع بكل ما فيها من تحديات، و هذا ما تم بالفعل. بدأت التدريب في صالة الألعاب الرياضية أكتوبر 2020 و لمدة شهرين؛ لأحقق ميداليتين في مجموعات الكبار و الشباب لألعاب القوى، و رفع الأثقال، رغم انتشار كورونا ليكن ذلك وقود دفعي؛ لافتتاح سلسلة من الإنجازات الرياضية.
لماذا رياضة رفع الأثقال تحديداً؟
لأنها أصعب الرياضات التي يمكن من خلالها إثبات قدرته؛ لأن الخطأ فيها ثمنه غالي، قد تكون حياة!.
ما رد فعل المحيطين بك عن أول مرة اتخذت قرار ممارسة رفع الأثقال؟
كالمتوقع، رد فعل مليئة بالشفقة، لكن دعم الأسرة لا سيما أختي الكبرى مصدر دعمي و قوتي تغلب على كل ذلك.
هل كان هناك دعم جامعي؟
بالطبع، وفرت الجامعة كرسي متحرك بالكهرباء، بالإضافة إلى تعاون أساتذة الجامعة و عميد الكلية، لكن كنت أود توفيرهم تسهيلات السفر أو التكريم بعد البطولات.
حدثنا عن التحديات أو الصعوبات المادية و المعنوية التي واجهتها، و كيف تغلبت عليها؟
تمثلت صعوباتي النفسية في نظرة المجتمع المشفقة، أما عن صعوباتي الحياتية، فتمثلت في الحادث الذي أثر على حياتي الشخصية في كافة الأمور حتى أبسطها، و حاجتي الدائمة لمساعدة الآخرين، فكيف لي بممارسة حياتي كما كانت قبل الحادث، لكن لوهلة قررت الاعتماد على ذاتي بنسبة 99% كما لو كنت قبل الحادث، و تغلبت على ذلك بالتأقلم الممزوج بالتحدي، فلم أتذكر أن هناك مشكلة عجزت عن حلها.
كيف تستعد نفسياً و جسدياً للبطولات، خاصة بطولة كأس العالم الأخيرة بشرم الشيخ؟
يستعد المنتخب بأقصى طاقة لديه على مدار أكثر من ثلاثة أشهر؛ للظهور أمام العالم بأفضل صورة تليق بمصر من حيث: قدرة الأبطال، تنظيم البطولة كدولة، وزارة، ولجنة بارالمبية، أما عن الاستعداد لكأس العالم 2024 فقد كان معسكر منتخب مصر لمدة أربعة أشهر يتم التدريب بهم مرتين يومياً و أيام الراحة كانت تمر في السفر ذهاباً و إيابا، لم يسع الوقت للتحدث مع أحد قط برغم استبعادي تماما عن الترتيب؛ نظراً لتحقيق أبطال غيري أرقاما أفضل، لكن شاء القدر و شاركت، ثم حققت الثالث على العالم تارة أخرى.
حدثنا عن مشوارك الرياضي.
حصلت على 20 ميدالية منها أول ميداليتين بعد شهرين فقط من التدريب على اللعبة، برغم أن الخصم لم يكن يعاني من أي إعاقة، و في اليوم التالي حصلت على المركز الثالث، برغم أن الخصم كان أكبر مني بثلاث سنوات، بالإضافة إلى 5 ميداليات عالمية و إفريقية آخرها برونزية كأس العالم بشرم الشيخ مارس الجاري و الأخريات محلية، كما مثلت منتخب مصر لأول مرة أكتوبر 2022 في بطولة إفريقيا، حيث كان ميزاني 54 كجم و كنت بطل ميزاني بكأس مصر، لكن لظرف ما لم أتأهل حينها، لكن عدت مرة أخرى و قدمت طلب للعب بميزان 49 كجم؛ لكونه الميزان الوحيد القادر على تأهيلي و بالفعل حققت 4 ميداليات في البطولة، و تم تكريمي من قبل محافظ الشرقية، و بني سويف، و وزير الشباب و الرياضة، و وزيرة التضامن الاجتماعي، و أطمح أن ألتحق ببطولة لوس أنجلوس 2028
هل كنت تطمح يوماً ما إلى تحقيق ما أنت عليه الآن؟ كم استغرق من الوقت؟
بالطبع لا، لكن بالأمل و المثابرة تتحقق كل الأهداف، و مع الحصول على أولى البطولات تأكدت أني على الصراط الصواب.
اقرأ أيضًا: شريف عثمان أسطورة منصات التتويج البارالمبية
ما الذي تحتاج الدولة و الإعلام أن توفره؛ لتلبية احتياجات ذوي الهمم؟
على الرغم من توفيرها سيارة مجهزة، أحتاج من الدولة توفير حياة كريمة: سكن، و تامين صحي، أما عن الإعلام أن يسلط الضوء أكثر على إنجازات و دعم ذوي الهمم، و إيصال صوتهم إلى العالم بأن الإعاقة إعاقة فكر، فالموضوع ليس كلام يتردد تحت شعار “ذوي القدرات أو الاحتياجات الخاصة” فنحن كغيرنا لدينا حياة و أهداف نسعى لتحقيقها، بل بمثابرة و قدرة على تحقيق الأفضل بدرجة أكبر من الأسوياء.
حدثنا عن تجربتك في مبادرة قادرون باختلاف.
منذ الحادث و أنا أتطلع إلى الظهور في المبادرة بأي شكل، حتى شاء القدر و هاتفني أحد مسئولي وزارة الشباب و الرياضة بأنه تم استدعائي للمشاركة في المبادرة، لكن لظرف ما لم أذهب، حتى ابتسم لي القدر مجدداً، و هاتفه صديقه بأنه سيشارك في تقرير قادرون باختلاف مما عاد عليه بالفخر و الأمل، بالإضافة إلى معالجتها قضية تسليط الضوء على ذوي الهمم و تقبل للاختلاف، و الرياضيين، خاصة في تولية اهتمام الرئيس، وزير الشباب و الرياضة، و اللجنة البارالمبية بهم، كذلك تعرفت على أبطال أكفأ مني و حصلت على القوة منهم في إكمالي للطريق مهما كانت التحديات و الصعوبات.
من وجهة نظرك، هل عالجت المبادرة مسألة جوهرية بالفعل أم أنه مجرد احتفال ذات طابع معنوي فقط؟
بالطبع، فقد سلطت الضوء على ذوي الهمم و كل عام يوفر مبلغ في صندوق تحيا مصر؛ لتلبية احتياجاتهم.
كيف تدعمك اللجنة البارالمبية في مشوارك الرياضي؟
تدعمنا اللجنة من ناحية المعسكر المغلق للمنتخب، و توفير أطباء مؤهلة؛ للمساعدة على التغذية و تفادي الإصابات، كذلك توفير مدربين أكفاء، و أدوات رياضية حديثة.
اقرأ أيضًا: تحدى الظروف و الوصول للعالمية “الونش البارالمبي” قاهر الاستسلام
إذا تمثل المجتمع في شخص واحد و لابد من توجيه رسالة له، فماذا ستحتوي هذه الرسالة؟
سأخبره أن الإعاقة تكمن في التفكير فقط، و أن النظر لذوي الهمم على أنهم غير قادرين على فعل ما يقومون به غاية العقم في التفكير؛ لأن لديهم طاقة حقيقية، و هدف يسعون إلى تحقيقه كغيرهم، بل يفوقون الأسوياء في ذلك.
ما الجائزة الأكثر تأثيراً أو أهمية بالنسبة لعادل الحوت؟
لكل جائزة و بطولة طابعها الخاص لدي لا تمتاز إحداهن على الأخرى، فلكل بطولة كواليسها و تعبها.
هل مارست ألعاب أخرى من قبيل الهواية أو التجربة؟ و هل حققت فيها ما حققته في رفع الأثقال؟
بالفعل مارست رياضة الماراثون بالكرسي بالسعودية و حصلت على 6 ميداليات.

ماذا يمثل لك اليوم العالمي للرياضة الموافق السادس من إبريل، كذلك اليوم العالمي لذوي الهمم الموافق الثالث من ديسمبر؟
اليوم العالمي للرياضة كغيره من الأيام، فكل يوم يمر على الرياضي هو يوم عالمي، أما عن اليوم العالمي لذوي الهمم فهو عيد بالنسبة لي و له ذكرى سنوية لدي؛ لمرور عام جديد على الحاد، فأقوم بتهنئة و معايدة أصدقائي من ذوي الهمم.
هل تطمح يوماً ما لخوض تجربة التدريب أو تولي منصب في اللجنة البارالمبية؟
حالياً، يكمن طموحي في كوني لاعباً حتى النهاية؛ لتحقيق المزيد من البطولات، لكن لو أتاحت الفرصة لي و حققت التوازن بين اللعب و التدريب فلم لا؟! أما في حالة الفشل، فها أنا أثبت ذاتي مرة تلو الأخرى كلاعب مميز و أعمل على التأهيل؛ لتولي منصب في اللجنة البارالمبية .
مع أو ضد الدمج أو تضامن الرياضيين من ذوي الهمم مع الرياضيين الأسوياء لتحقيق إنجازات رياضية؟ لو مع ف كيف يتم ذلك و لو ضد فلماذا؟
أتفق طبعاً، لأن الأبطال من ذوي الهمم لا يختلفون عن الأبطال الأسوياء، من حيث المجهود و المنافسة في البطولات، بل بالعكس من خلال الدمج، يتم تحقيق بطولات و ميداليات أكثر من الأسوياء بالأولمبياد، و البطولات الدولية فلماذا لا يتم دمجهم؟!
وجه رسالة للرياضيين من ذوي الهمم الذين هم في بداية الطريق و يريدون احتراف الرياضة مثلك تماماً.
اسع و لا تقصر أو تستسلم حتى النهاية، مهما كانت التحديات و الصعوبات، فأنت بطل قصتك. فنحن الذين نسعى للإنجاز و ليس العكس.